السيد محمد الصدر

37

منة المنان في الدفاع عن القرآن

النحو الثاني : يكون بتقدير اسم يكون خبرا لمبتدأ محذوف . كما لو قلنا : هذا الفعل متبرك ببسم اللّه الرحمن الرحيم . أو هو كذلك . أو كائن أو حاصل . ونحوها . ويندرج في النحو الأول ما قيل من أن المتعلق : أقرأ أو أقول أو قل . باعتبار كون البسملة شروعا بالقول أو بالقراءة . وما ذكروا في ردّه « 1 » : من أن مفعول القراءة أو القول يجب أن يكون هو الجملة بحالها من المعنى . لا يتم : لعدم المنافاة بين أن يكون مقول القول هو الجملة التامة . وبين أن يكون ظرف القراءة ككل أو جوّها العام هو اسم اللّه سبحانه ، والتوكل عليه . كما يندرج في النحو الأول ، ما ذكروه من أن المتعلق : أستعين أو استعن ، باعتباره قصد الاستعانة والتوكل على اللّه سبحانه . ولا يرد عليه ما ذكروه « 2 » في رده من استحالة الاستعانة من اللّه سبحانه باعتباره أنه هو المتكلم في القرآن أصلا . فيكون كأنه هو المستعين باللّه وهذا مستحيل . فإنه مستغن عن الاستعانة بأسمائه الكريمة . وجواب ذلك : نقضا وحلا : أما النقض : فبكل ما ورد في القرآن الكريم بلسان غيره سبحانه ، من دون الإشارة ، إلى المتكلم . ومنه ما ورد في فاتحة الكتاب « 3 » : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . فإنّه لو كان هو المتكلم لما جاز كل ذلك . وأما الحل : فباعتبار ظهور التعليم للآخرين والتلقين لهم بأن يعملوا ذلك ، ليكون خيرا لهم في دنياهم وأخراهم . بما فيها موارد النقض التي ذكرناها . وكل القرآن الكريم منزل لهداية الناس وتعليمهم . ولعله من هنا

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، للخوئي ص 457 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) سورة الفاتحة : 5 - 6 .